المراسـل
04-13-2010, 04:25 AM
جريدة الصباح الكويتية:
التكتل يلجأ إلى «القمع السياسي» و«الإرهاب الفكري» لابتزاز الآخرين وإخضاعهم لتوجهاته
مقاطعته اجتماع الخرافي الأخير بالنواب كشفته وعرَّت «الشخصانية» الواضحة في ممارساته
هناك نواب امتلكوا الشجاعة الأدبية وكسروا «طوق الخوف» الذي يفرضه أعضاء «الشعبي» على مخالفيهم
«الشعبي» يقود حملة هدفها فرض «القلة» على أغلبية المجلس
هل هناك أدنى قدر من اللياقة والحصافة في مقاطعة «الشعبي» لاجتماع ينقل رسالة صاحب السمو الأمير؟!
محاولاته لجر البلاد إلى أزمات جديدة لن تنجح إذا واصلت الأغلبية الواعية تصديها له واستمر الإعلام الحر في كشف ألاعيبه
اعتنق الكويتيون طوال تاريخهم الحرية مبدأ لحياتهم ونهجاً لحكمهم، حتى قبل أن يعرفوا الدستور والحياة النيابية، ثم جاء الدستور فقنن هذا المبدأ ضمن مواده، ولم يعد هناك مجال للنكوص عنه أو التراجع في تطبيقه. وكل متابع لأداء مجلس الأمة أو للصحف والفضائيات الكويتية، يدرك إلى أي مدى اتسع نطاق هذه الحرية، وتعددت آفاقها، بل - وكما أشارت إلى ذلك أخيراً وبذكاء لافت السفيرة الأمريكية في الكويت ديبورا جونز - فإن الديوانيات الكويتية أيضاً تمثل شهادة واقعية وحية، لما تتمتع به الكويت من ديمقراطية رفيعة المستوى، ربما نتغافل - نحن الكويتيين - عنها، لأننا ألفناها واعتدنا عليها، ولم نعرف - بحمد الله - النموذج المقابل أو النقيض الذي تعيشه وتذوق مرارته دول أخرى.
لكن هذا النموذج يتعرض - مع شديد الأسف - للتشويه على أيدى قلة نيابية في مجلس الأمة، اعتادت على أن تسيء استخدام حقوقها الدستورية، وتوظيفها للهدم، لا للبناء.
هذا النموذج الذي يقوده باقتدار يحسد عليه التكتل الشعبي، الذي دأب في الفترة الأخيرة على اللجوء إلى سياسة «القمع» و«الإرهاب»، لإجبار الآخرين على الخضوع لهم والسير في ركابهم، وإلا لاحقتهم اتهامات «فاحشة» من نوع «ان الحكومة اشترت ولاءهم»، أو أنهم «قبلوا بضغوط حكومية لتغيير قناعاتهم ومواقفهم» أو «دخلوا في مساومات وصفقات تنفيعية، مقابل مساندة وزير ما أو عدم طرح الثقة فيه».
وقد تجلت أبشع صور هذا «القمع» وذلك «الإرهاب» السياسي والفكري، في بعض من تجمعاتهم، عندما أجبروا أي نائب قبل ان يسمحوا له بالحديث أن يقسم على تأييد استجواب وزير الإعلام، في صورة هزلية وكأنهم يتفقون على شراء ثمار محصول زراعي مقدماً وهو لايزال في بداية نموه، قبل أن يزهر ويطرح الثمار، أي باعتبار ما سيكون، وهو ما جعل نواباً يعترفون بعد ذلك بأنهم أقسموا على ما لا يعرفونه ولا يحيطون بمحتواه وتفاصيله، وهو أيضاً ما دفع نواباً شاركوا - أو «تورطوا» - في هذا القسم، إلى تصحيح خطأ رأوا أنهم وقعوا فيه، وبعضهم امتلك الشجاعة الأدبية - التي باتت مفتقدة كثيراً هذه الأيام - ليؤكد انه أقسم على شيء لا علم له به، من هؤلاء النائبان غانم الميع وسعدون حماد اللذان رفضا الاستمرار في تمثيلية حاكها غيرهما وأعد فصولها بإحكام، بهدف تضليل الجماهير وايهامها بأن الهدف هو «الانتصاف للقبائل» من محاولة المساس بها التي اتهم بها المرشح السابق محمد الجويهل وقناته «السور»، وقدم الميع وحماد بالفعل نموذجا لـ «صحوة الضمير» لدى عضو البرلمان الذي يرفض أن يكون «أداة» بيد غيره تستخدم لهدم المجتمع وتدمير قيمه وتمزيق صفوفه، على عكس كل الشعارات التي كان يرفعها التكتل الشعبي، والتي استغلوها في الإساءة لكل من خالفهم الرأي أو اتخذ مواقف مغايرة لمواقفهم، وكأنهم يعملون بالمبدأ السيئ الشهير: «من ليس معنا، فهو ضدنا»!
هذا النوع من الإرهاب السياسي والفكري، حاول «الشعبي» أيضاً ان يفرضه من خلال مقاطعته للقاء التشاوري الذي عقده رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي مع النواب لينقل إليهم رسالة من سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، حيث قاطع أعضاء التكتل الشعبي وتابعوهم في كتلة التنمية والإصلاح هذا اللقاء، وطلع علينا ناطق «الشعبي» بتنظيراته التي تفتقد المعقولية والمنطق الوطني والسياسي وتمادى في ظنونه حين ادعى أن من اسباب المقاطعة أن الرئيس الخرافي نقل للنواب في احد تلك اللقاءات أن هناك توجهاً لدى القيادة السياسية لحل مجلس الأمة حلاً غير دستوري، ثم اتضح بعدها عدم صحة مثل هذا التوجه، وهو ما رد عليه بقوة الرئيس الخرافي، مؤكداً تهافت دعاوى «الشعبي» وخلوها من الحقائق، ومطالباً «الشعبي» بأن يكون أميناً في نقل الحقائق، حتى لا يشوه الآخرين من دون مبرر.
مقاطعة أعضاء «الشعبي» وتابعيهم في كتلة التنمية كانت موقفاً يتسم بـ«الرداءة السياسية» و«انعدام البصيرة» تجاه اجتماع سينقل رسالة مهمة من رئيس الدولة، وهم بالطبع يشعرون بـ«رداءة موقفهم»، و«انكشافهم» أمام الشارع الكويتي الذي يعلم عن بكرة أبيه أن السبب الوحيد لمقاطعتهم لا علاقة له بكل ما ذكره البراك، ولا لأن الاجتماع - كما ادعى - لم يكن له أجندة معروفة، أو لأنهم لا يحضرون اجتماعات خارج نطاق الجلسات واللجان البرلمانية، فكل هذه الأسباب كلام «مأخوذ خيره» ولا قيمة له ومعروف للكافة أنهم يعملون بعكس ما يدعونه، فهم أكثر من يعقدون اجتماعات خارج القاعة واللجان والمجلس بأكمله، واجتماعاتهم تلك تعقد بأجندة ومن دونها، أما سبب مقاطعتهم الحقيقي والوحيد، فهو شخص «الداعي» لهذه الاجتماعات وهو الرئيس جاسم الخرافي، والذي لا يمكن لـ «غريمه» أحمد السعدون أن يسمح لأتباعه بتلبية دعوته وحضور اجتماعات يترأسها، ولولا أن غيابهم عن الجلسات البرلمانية الأصلية يفقدهم مبرر انتخابهم أصلاً، لقاطعوها، لأن الخرافي يترأسها، أو لحضروا فقط الفترات التي يترأسها نائب رئيس المجلس من تلك الجلسات.
لقد كشفت مقاطعته لاجتماع الخرافي الأخير بالنواب عن مدى تجني «الشعبي» على العمل النيابي والسياسي، ففضلاً عن خرقه للاجماع البرلماني في مواقف تستوجب مثل هذا الاجماع، فانه لا يكتفي بذلك، وإنما يعلن «الحرب» على الزملاء الآخرين الملتزمين والساعين لمصالح بلادهم، وتصويرهم على أنهم «موالون للحكومة» أو «باحثون عن مصالحهم».. لكن ذلك يتفق بالتأكيد مع طبيعة «الشعبي» التي أخذ يجسدها في الآونة الأخيرة والتي تميل إلى «الانهيار السياسي» و«ارهاب الآخرين»، ونعتقد أن احداً لم ينس كيف حاول «الشعبي» فرض ذلك «الارهاب الفكري» على جميع الكويتيين، عبر قانون اقترحه نوابه وقدموه لمجلس الأمة يقضي بالحبس خمس سنوات لكل من يدعو إلى حل مجلس الأمة حلاً غير دستوري، في مشهد غاية في البشاعة يهدف إلى تكميم الافواه ومصادرة الحريات والغاء الرأي الآخر.
أخيراً فإننا واثقون أن تلك الحملة التي تهدف إلى ارهاب الآخرين، لن يكتب لها النجاح، مادامت هناك صحافة حرة واعلام مستنير ورأي عام واع ومتفتح، وقادر على التمييز بين الحق والباطل، وبين من يرفع شعارات براقة ليس لها نصيب من الحقيقة والمصداقية، وبين من يعمل بصدق وأمانة لخدمة بلده ومنفعة شعبه.
التكتل يلجأ إلى «القمع السياسي» و«الإرهاب الفكري» لابتزاز الآخرين وإخضاعهم لتوجهاته
مقاطعته اجتماع الخرافي الأخير بالنواب كشفته وعرَّت «الشخصانية» الواضحة في ممارساته
هناك نواب امتلكوا الشجاعة الأدبية وكسروا «طوق الخوف» الذي يفرضه أعضاء «الشعبي» على مخالفيهم
«الشعبي» يقود حملة هدفها فرض «القلة» على أغلبية المجلس
هل هناك أدنى قدر من اللياقة والحصافة في مقاطعة «الشعبي» لاجتماع ينقل رسالة صاحب السمو الأمير؟!
محاولاته لجر البلاد إلى أزمات جديدة لن تنجح إذا واصلت الأغلبية الواعية تصديها له واستمر الإعلام الحر في كشف ألاعيبه
اعتنق الكويتيون طوال تاريخهم الحرية مبدأ لحياتهم ونهجاً لحكمهم، حتى قبل أن يعرفوا الدستور والحياة النيابية، ثم جاء الدستور فقنن هذا المبدأ ضمن مواده، ولم يعد هناك مجال للنكوص عنه أو التراجع في تطبيقه. وكل متابع لأداء مجلس الأمة أو للصحف والفضائيات الكويتية، يدرك إلى أي مدى اتسع نطاق هذه الحرية، وتعددت آفاقها، بل - وكما أشارت إلى ذلك أخيراً وبذكاء لافت السفيرة الأمريكية في الكويت ديبورا جونز - فإن الديوانيات الكويتية أيضاً تمثل شهادة واقعية وحية، لما تتمتع به الكويت من ديمقراطية رفيعة المستوى، ربما نتغافل - نحن الكويتيين - عنها، لأننا ألفناها واعتدنا عليها، ولم نعرف - بحمد الله - النموذج المقابل أو النقيض الذي تعيشه وتذوق مرارته دول أخرى.
لكن هذا النموذج يتعرض - مع شديد الأسف - للتشويه على أيدى قلة نيابية في مجلس الأمة، اعتادت على أن تسيء استخدام حقوقها الدستورية، وتوظيفها للهدم، لا للبناء.
هذا النموذج الذي يقوده باقتدار يحسد عليه التكتل الشعبي، الذي دأب في الفترة الأخيرة على اللجوء إلى سياسة «القمع» و«الإرهاب»، لإجبار الآخرين على الخضوع لهم والسير في ركابهم، وإلا لاحقتهم اتهامات «فاحشة» من نوع «ان الحكومة اشترت ولاءهم»، أو أنهم «قبلوا بضغوط حكومية لتغيير قناعاتهم ومواقفهم» أو «دخلوا في مساومات وصفقات تنفيعية، مقابل مساندة وزير ما أو عدم طرح الثقة فيه».
وقد تجلت أبشع صور هذا «القمع» وذلك «الإرهاب» السياسي والفكري، في بعض من تجمعاتهم، عندما أجبروا أي نائب قبل ان يسمحوا له بالحديث أن يقسم على تأييد استجواب وزير الإعلام، في صورة هزلية وكأنهم يتفقون على شراء ثمار محصول زراعي مقدماً وهو لايزال في بداية نموه، قبل أن يزهر ويطرح الثمار، أي باعتبار ما سيكون، وهو ما جعل نواباً يعترفون بعد ذلك بأنهم أقسموا على ما لا يعرفونه ولا يحيطون بمحتواه وتفاصيله، وهو أيضاً ما دفع نواباً شاركوا - أو «تورطوا» - في هذا القسم، إلى تصحيح خطأ رأوا أنهم وقعوا فيه، وبعضهم امتلك الشجاعة الأدبية - التي باتت مفتقدة كثيراً هذه الأيام - ليؤكد انه أقسم على شيء لا علم له به، من هؤلاء النائبان غانم الميع وسعدون حماد اللذان رفضا الاستمرار في تمثيلية حاكها غيرهما وأعد فصولها بإحكام، بهدف تضليل الجماهير وايهامها بأن الهدف هو «الانتصاف للقبائل» من محاولة المساس بها التي اتهم بها المرشح السابق محمد الجويهل وقناته «السور»، وقدم الميع وحماد بالفعل نموذجا لـ «صحوة الضمير» لدى عضو البرلمان الذي يرفض أن يكون «أداة» بيد غيره تستخدم لهدم المجتمع وتدمير قيمه وتمزيق صفوفه، على عكس كل الشعارات التي كان يرفعها التكتل الشعبي، والتي استغلوها في الإساءة لكل من خالفهم الرأي أو اتخذ مواقف مغايرة لمواقفهم، وكأنهم يعملون بالمبدأ السيئ الشهير: «من ليس معنا، فهو ضدنا»!
هذا النوع من الإرهاب السياسي والفكري، حاول «الشعبي» أيضاً ان يفرضه من خلال مقاطعته للقاء التشاوري الذي عقده رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي مع النواب لينقل إليهم رسالة من سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، حيث قاطع أعضاء التكتل الشعبي وتابعوهم في كتلة التنمية والإصلاح هذا اللقاء، وطلع علينا ناطق «الشعبي» بتنظيراته التي تفتقد المعقولية والمنطق الوطني والسياسي وتمادى في ظنونه حين ادعى أن من اسباب المقاطعة أن الرئيس الخرافي نقل للنواب في احد تلك اللقاءات أن هناك توجهاً لدى القيادة السياسية لحل مجلس الأمة حلاً غير دستوري، ثم اتضح بعدها عدم صحة مثل هذا التوجه، وهو ما رد عليه بقوة الرئيس الخرافي، مؤكداً تهافت دعاوى «الشعبي» وخلوها من الحقائق، ومطالباً «الشعبي» بأن يكون أميناً في نقل الحقائق، حتى لا يشوه الآخرين من دون مبرر.
مقاطعة أعضاء «الشعبي» وتابعيهم في كتلة التنمية كانت موقفاً يتسم بـ«الرداءة السياسية» و«انعدام البصيرة» تجاه اجتماع سينقل رسالة مهمة من رئيس الدولة، وهم بالطبع يشعرون بـ«رداءة موقفهم»، و«انكشافهم» أمام الشارع الكويتي الذي يعلم عن بكرة أبيه أن السبب الوحيد لمقاطعتهم لا علاقة له بكل ما ذكره البراك، ولا لأن الاجتماع - كما ادعى - لم يكن له أجندة معروفة، أو لأنهم لا يحضرون اجتماعات خارج نطاق الجلسات واللجان البرلمانية، فكل هذه الأسباب كلام «مأخوذ خيره» ولا قيمة له ومعروف للكافة أنهم يعملون بعكس ما يدعونه، فهم أكثر من يعقدون اجتماعات خارج القاعة واللجان والمجلس بأكمله، واجتماعاتهم تلك تعقد بأجندة ومن دونها، أما سبب مقاطعتهم الحقيقي والوحيد، فهو شخص «الداعي» لهذه الاجتماعات وهو الرئيس جاسم الخرافي، والذي لا يمكن لـ «غريمه» أحمد السعدون أن يسمح لأتباعه بتلبية دعوته وحضور اجتماعات يترأسها، ولولا أن غيابهم عن الجلسات البرلمانية الأصلية يفقدهم مبرر انتخابهم أصلاً، لقاطعوها، لأن الخرافي يترأسها، أو لحضروا فقط الفترات التي يترأسها نائب رئيس المجلس من تلك الجلسات.
لقد كشفت مقاطعته لاجتماع الخرافي الأخير بالنواب عن مدى تجني «الشعبي» على العمل النيابي والسياسي، ففضلاً عن خرقه للاجماع البرلماني في مواقف تستوجب مثل هذا الاجماع، فانه لا يكتفي بذلك، وإنما يعلن «الحرب» على الزملاء الآخرين الملتزمين والساعين لمصالح بلادهم، وتصويرهم على أنهم «موالون للحكومة» أو «باحثون عن مصالحهم».. لكن ذلك يتفق بالتأكيد مع طبيعة «الشعبي» التي أخذ يجسدها في الآونة الأخيرة والتي تميل إلى «الانهيار السياسي» و«ارهاب الآخرين»، ونعتقد أن احداً لم ينس كيف حاول «الشعبي» فرض ذلك «الارهاب الفكري» على جميع الكويتيين، عبر قانون اقترحه نوابه وقدموه لمجلس الأمة يقضي بالحبس خمس سنوات لكل من يدعو إلى حل مجلس الأمة حلاً غير دستوري، في مشهد غاية في البشاعة يهدف إلى تكميم الافواه ومصادرة الحريات والغاء الرأي الآخر.
أخيراً فإننا واثقون أن تلك الحملة التي تهدف إلى ارهاب الآخرين، لن يكتب لها النجاح، مادامت هناك صحافة حرة واعلام مستنير ورأي عام واع ومتفتح، وقادر على التمييز بين الحق والباطل، وبين من يرفع شعارات براقة ليس لها نصيب من الحقيقة والمصداقية، وبين من يعمل بصدق وأمانة لخدمة بلده ومنفعة شعبه.